مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

335

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

بالبطلان في الصورة الثانية ، فذهابه إليه هنا يكون بطريق أولى . نعم ، ربّما احتمل السيد العاملي التخيير أيضاً كما في حال الإطلاق ونسيان ما أحرم به ، ولكنه مع ذلك قال : « لعلّ البطلان أقرب » ( « 1 » ) . كما استظهره الفاضل الهندي من جماعة من الفقهاء ، حيث قال : « فظاهر الشرائع والتحرير والتذكرة والمنتهى التوقّف في لزومه عليه ؛ لأصل البراءة فيتخيّر بين الأنساك » ( « 2 » ) . لكن ذهب السيد الخوئي إلى الصحة محتجّاً بكفاية تعيّنه في الواقع مع الإشارة إليه وقال : « لا موجب له [ / البطلان ] ؛ لأنّ التعيّن الواقعي مع الإشارة الإجماليّة إليه يكفي وإن لم يعلم به تفصيلًا ، وذكرنا في ( الناسي ) أنّ الإحرام إذا كان بقصد ما عيّنه واقعاً وإن كان منسيّاً فعلًا يحكم بصحّته ، ولا فرق بين المقامين سوى كون النسيان مسبوقاً بالعلم ، وإلّا فالواقع متعيّن في الموردين ، غاية الأمر لا يتمكّن من التمييز فتكفي الإشارة الإجماليّة ، بل حتى إذا كان متمكّناً من التمييز لا يلزم التفصيل في النيّة وتكفي الإشارة الإجماليّة ، فيجوز له أن يحرم لما يعيّنه اللَّه واقعاً فيما بعد ، والمقام أولى بالصحّة ؛ لأنّه متعيّن في غير علم اللَّه أيضاً ؛ لأنّ الشخص الذي أحرم أوّلًا يعلم قصده ، غاية الأمر من أحرم كإحرامه لا يدري بما قصده » ( « 3 » ) . الصورة الرابعة : إذا أحرم بإحرام الغير ثمّ انكشف عدم إحرام الغير أصلًا ففيه قولان : الأوّل : ذهب جماعة من الفقهاء إلى الصحّة وانعقاد الإحرام مطلقاً ، فهو بالخيار إن شاء حجّ وإن شاء اعتمر ، كما صرّح به الشيخ الطوسي والعلّامة الحلّي في بعض كتبه وغيرهما ؛ لأنّه لو ذكر أنّه أحرم بالحجّ جاز له أن يفسخ ويجعله عمرة ( « 4 » ) . فلا بدّ لكل من يقول بكفاية مطلق الإحرام بلا تعيين ، القول بالصحة هنا أيضاً ؛ لأنّ المفروض أنّه ناوٍ لأصل الإحرام لتخيّله أنّ الغير قد أحرم .

--> ( 1 ) المدارك 7 : 261 . ( 2 ) كشف اللثام 5 : 260 . ( 3 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 503 . ( 4 ) كشف اللثام 5 : 259 .